حرف يدوية سورية (سبل للعيش) بحث لعلا الشيخ حسن

Feb 2019

تعمل الباحثة علا الشيخ حسن على إنجاز بحثها المعنون بـ حرف يدوية سورية (سبل للعيش)، وذلك ضمن إطار الدورة الخامسة من برنامج أبحاث: لتعميق ثقافة المعرفة.

يتناول البحث ظاهرة لجوء العديد من السيدات السوريات إلى الأعمال اليدوية في منازلهن بعد عام 2011، إثر النزوح وتردي الأوضاع الاقتصادية وغياب المعيل، وبالتالي تحمّل مسؤولية البيت والأبناء بشكل مفاجئ. تقول الباحثة علا الشيخ حسن: "كان خيار العمل في المنزل مناسباً لعدة أسباب، أولها إمكانية البقاء في المنزل مع الأبناء، ومراقبتهم والاهتمام بهم عن قربٍ أغلب الوقت، خصوصاً في حال النزوح إلى مكان سكنٍ جديد والابتعاد عن المحيط المعتاد، وليس آخرها العادات والتقاليد المجتمعية التي لا تشجع على خروج المرأة من المنزل ولو كان بسبب العمل، ومراقبة الأهل للمرأة في حال الغياب المؤقت أو الدائم للزوج، بالإضافة إلى كون هذا الشكل من العمل معتاداً ومقبولاً وليس بالجديد بين الشرائح الاجتماعية السورية الأكثر محافظةً والتي لا تمانع فكرة عمل المرأة، وإنما يتمحور احتجاجها حول الاختلاط بالرجال أو الخروج من المنزل".

في سياق عملها، أمضت الباحثة علا مع السيدات عينة البحث مدة 6 سنوات، مما أتاح لها معايشة طويلة لتفاصيل حياتهن اليومية ومراقبة لصيقة للتغييرات الطارئة على أفكارهن وعلى طريقة حياتهن. تضيف علا:"بدأت الفكرة برغبة شخصية بقياس النجاحات البسيطة لهذه الأعمال كنتيجة رديفة للنتائج المادية للعمل".

واجهت الباحثة خلال إنجازها للبحث صعوبة في التمييز بين تأثيرات العمل على تلك السيدات كمصدر للقوة وتحمل المسؤولية التي يبنينها حديثاً، وبين تأثير الظروف المحيطة الأخرى من فقدان الرجال في العائلة، من يقومون عادةً بأدوار المسؤولية عن الأبناء واتخاذ القرارات.  تضيف علا: "إن وجودهن الحالي في مجتمع غريب نسبياً، وتأثرهن بالتالي بالوسط المحيط، من تغييرٍ لشكل اللباس واحتكاكٍ أكبر بالذكور من العائلة لظروف السكن المشترك الاضطرارية بسبب ارتفاع الإيجارات، سبّب صعوبةً في تحديد أثر العمل كمتغيرٍ ضمن متغيراتٍ أخرى واكبته أو كانت سبباً في لجوئهن إليه".

لرصد التغير في الأدوار النمطية، لا بد من تحديد شكلها أولاً، ولعل الحق باتخاذ القرارات عن النفس بالنسبة إلى النساء يشكل المظلة التي تحتوي دونها حريات اللباس والتنقل واختيار السكن والعمل وكل ما يتبعها. لكن تلك التغيرات جاءت في سياق هذه الحريات، وتسببت إحداها في الأخرى بشكل متتالٍ. تشرح علا: "فالعمل يؤدي إلى حرية واستقلال القرار الاقتصادي، لكن القرار الاقتصادي تحرر بفعل انتقال المسؤولية في إدارة العائلة للنساء إثر غياب الذكر، وغياب الذكر المعيل كان سبب رئيسياً في العمل وهكذا. يضاف إلى هذا توجه البحث المقارن بين فترتين، تعتبر الأجوبة عن الأولى فيهما ما قبل العام 2011 خاضعة للتصورات الحالية عن الماضي، ويؤدي هذا إلى صعوبة رصد التغيرات الفعلية في الآراء أو التوجهات الخاصة بالنساء المبحوثات".

وفقاً للباحثة، يصل البحث إلى أن النساء اللواتي يشملهنّ البحث تجاوزن مشكلات القدرة وإمكانية الاختلاط بالرجال في أماكن العمل، وفي خارج المنزل بشكل عام، وأصبحن يمتلكن إحساساً أكبر بالقدرة على الفعل والتفاعل مع العالم والمشاركة في بنائه بفخر. قد لا يؤدي التغيّر في أدوارهن النمطية إلى تغيّر مباشر أو كبير في العادات والقيم التي تنظم العلاقات بين الجنسين، لكنه يؤثر على حجم سلطتهن وقدرته. وتبقى التغييرات الجندرية الخاصة بتقدير الذات متفاوتة بين امرأة وأخرى، وكذلك تثبيت هذه التغييرات من عدمها.

علا الشيخ حسن

تولّد 1983، درست الأدب الفرنسي في جامعة  دمشق، عملت في العديد من الشركات خلال سنوات الدراسة وبعدها وذلك في مجالات متعددة، إلى أن عملت مديرة إنتاج في شركة سما للأعمال اليدوية منذ عام 2014، ومتطوعة في مجموعة خيوط الأمل- أغباني منذ عام 2013.


الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2019
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي