العنف الصامت، قراءة تقاطعية للفقر في سوريا خلال النزاع

وجدي وهبة


تبحث هذه الورقة مسألة الفقر في سوريا خلال فترة النزاع من منظور تقاطعي، وتعرضه بوصفه شكلاً من أشكال العنف اللامرئي، إذ تتمثل الإشكالية الرئيسية للفقر في عدم رؤيته كظاهرة عنف، بل كظاهرة اجتماعية ينبغي تخفيفها. تعود لا مرئية الفقر لارتباطه بالهياكل الاقتصادية الاجتماعية السياسية القائمة، التي تؤدي إلى إنتاج عنف بنيوي واستغلال ممنهج يتمثل في تقييد المشاركة في النشاط الاقتصادي، والتوزيع غير العادل للعوائد، والسياسات الاقتصادية النيو ليبرالية، وضعف سياسات الحماية الاجتماعية، وإلى التطبيع مع الفقر بتصويره كظاهرة طبيعية متعلقة بالاجتهاد وسيرورة الحياة.
يساعد تطبيع المعاناة الإنسانية والتفاوتات الطبقية في السرديات المجتمعية على لا مرئية الفقر كظاهرة عنف، وعلى وتقديمه كحالة طبيعية وجزء من الحياة الواقعية، مما يجعل الضرر الذي يسببه الفقر أقل وضوحاً وأقل احتمالية لإثارة الغضب أو التدخل، ليصبح الفقر عندها والقيم المرافقة له واقعاً مقبولاً ومتبنى من قبل المجتمع مثل الغنى التاريخي لمنطقة جغرافية أو مجموعة سكانية مقابل أخرى، أو لصق التحضر والثقافة بمجموعة سكانية ونزعه عن أخرى التي توسم بالنقيض القائم على الجهل والتخلف والكسل.
الفقر عنف صامت يمارس على الفقراء، ويظهر في عدة مقاييس وأبعاد، كالفقر المالي الذي يقيس الفقر استناداً إلى معيار الدخل أو الإنفاق، والفقر المتعدد الأبعاد المستند إلى مفهوم القدرات والوظائف التي يستطيع الفرد القيام بها، والفقر كحرمان من الحقوق الأساسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية، والفقر المرسخ بالقوانين والسياسات من خلال غياب البنية التشريعية والسياسات الحامية من الفقر، والفقر كانطباع للفرد عن حاله وكيف يشعر اتجاه وضعه المعيشي مقارنة بالأخرين، وتصوير الفقر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي الذي يركز على انطباعات الفقر الحرجة وعلى تسييس الفقر بين الأطراف المتصارعة.
تسعى هذه الورقة لرصد الفقر في سوريا كظاهرة عنف غير مرئي من خلال قراءته بمنهجيات وطرق مختلفة للوصول لرؤية تقاطعية للفقر بأعين متنوعة.
تم إعداد دراسة الحالة من قبل وجدي وهبة ضمن أعمال ملتقى “السرديات الملحّة: العنف غير المرئي في ظل النزاع السوري” الذي نظمته عدد من المؤسسات السورية العاملة في الشأن العام، في برلين يومي 22 و23 كانون الثاني/ يناير 2025. بهدف تسليط الضوء على مظاهر العنف البنيوي والرمزي في السياق السوري، وتحليل تجلياتها وتأثيراتها من منظور تقاطعي. 
المؤسسات المشاركة في الملتقى: اتجاهات – ثقافة مستقلة، المركز السوري لبحوث السياسات، الجمهورية، حكاية ما انحكت، دولتي، شبكة الصحفيات السوريات، نساء من أجل مساحات مشتركة.
تعبر الآراء الواردة في دراسة الحالة عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعكس بالضرورة مواقف أو سياسات المؤسسات التي نظمت هذا الملتقى.   
جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤسسات صاحبة هذه المبادرة وللمساهمين في هذه الورقة. يمكن إعادة استخدام هذا المحتوى أو أجزاء منه وفقاً لرخصة المشاع الإبداعي (CC BY-NC-ND)، مع ضرورة الإشارة إلى المصدر وعدم استخدامه لأغراض تجارية أو إجراء تعديلات عليه.
لقراءة وتحميل دراسة الحالة يرجى الضغط على الملف أدناه.

الصورة: من مشروع منتهي الصلاحية لياسين شيخ الصاغة.

 


© الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2026
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي