ظننت أنه سوري: كيف تحول العنف الرمزي ضد اللاجئين السوريين في الإعلام التركي إلى عنف مادي وقاتل

سلطان جلبي


في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 قُتِل طفل في مدينة غازي عنتاب عندما كان يلعب مع مجموعة من أصدقائه أمام محل تجاري يملكه القاتل. وهو مواطن تركي يدعى محسن تاشكي، أزعجته أصوات الأطفال فتشاجر معهم وتطور الأمر إلى أن أطلق النار من بندقية الصيد خاصته على الطفل. قالت أم الطفل إن القتل لم يكن بالخطأ وإن تاشكين حاصر طفلها ثم قتله. لاحقاً، في قاعة المحكمة، برر القاتل فعلته بالقول «ظننت أن الطفل سوريٌّ». لم يكن الطفل سورياً، بل تركي اسمه «أمير بياندر» وعمره عشر سنوات. أمّا التبرير الذي قدَّمه القاتل في قاعة المحكمة فيعكس مزاجاً عنصرياً برز خلال السنوات الأخيرة بين شريحة من المجتمع التركي ممن باتوا يرون اللاجئين السوريين بوصفهم مجموعة سكانية قابلة للانتهاك. أتى ذلك في سياق تزايدت فيه الحوادث العنصرية بشكل خاص ضد اللاجئين السوريين الذين ما زال حوالي 2.3 مليون  منهم يعيشون ضمن قانون الحماية المؤقتة في تركيا. أدت تلك الحوادث إلى مقتل 21 لاجئاً سورياً بين عامي 2020 و2022 حسب منظمة حقوق الإنسان في تركيا TIHV. لا توفر الجمعية أو غيرها إحصائيات أحدث عن السوريين الذين وقعوا ضحايا جرائم عنصرية خلال الأعوام التالية التي ازدادت فيها الحوادث، لكننا خلال العام 2024 رصدنا عدداً من التقارير الإعلامية والحقوقية عن حوادث وقعت في إسطنبول، وبورصة، وأزمير، وهاتاي وغيرها.
يُجادل هذا المقال أنه مما أسس لتفشي العنف المرئي ضد اللاجئين السوريين في تركيا هو سنوات من العنف غير المرئي الذي مارسته وسائل الإعلام التركية الكبرى من خلال تغطيتها القاصرة، المُتحيِّزة سلباً، والمشوبة بخطاب الكراهية لقضايا اللاجئين عموماً في تركيا، والسوريين منهم بشكل خاص. وعلى ذلك يُحلِّل المقال البيئة التشريعية والمؤسسية التي تعمل في ظلها وسائل الإعلام التركية التي خرج منها العنف غير المرئي، كمحاولة لتقديم مادة للتفكير الجماعي في حلول لمعالجة أزمة كراهية اللاجئين السوريين في تركيا.
تم إعداد دراسة الحالة من قبل سلطان جلبي ضمن أعمال ملتقى “السرديات الملحّة: العنف غير المرئي في ظل النزاع السوري” الذي نظمته عدد من المؤسسات السورية العاملة في الشأن العام، في برلين يومي 22 و23 كانون الثاني/ يناير 2025. بهدف تسليط الضوء على مظاهر العنف البنيوي والرمزي في السياق السوري، وتحليل تجلياتها وتأثيراتها من منظور تقاطعي. 
المؤسسات المشاركة في الملتقى: اتجاهات – ثقافة مستقلة، المركز السوري لبحوث السياسات، الجمهورية، حكاية ما انحكت، دولتي، شبكة الصحفيات السوريات، نساء من أجل مساحات مشتركة.
تعبر الآراء الواردة في دراسة الحالة عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعكس بالضرورة مواقف أو سياسات المؤسسات التي نظمت هذا الملتقى.   
جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤسسات صاحبة هذه المبادرة وللمساهمين في هذه الورقة. يمكن إعادة استخدام هذا المحتوى أو أجزاء منه وفقاً لرخصة المشاع الإبداعي (CC BY-NC-ND)، مع ضرورة الإشارة إلى المصدر وعدم استخدامه لأغراض تجارية أو إجراء تعديلات عليه.
لقراءة وتحميل دراسة الحالة يرجى الضغط على الملف أدناه.

الصورة: من فيلم 300 ميل لعروة المقداد. 

 


© الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2026
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي