أبحاث: لتعميق ثقافة المعرفة | نتائج الدورة العاشرة 2026 - 2027
السياسات الثقافية في سوريا: من تشريح الموروث إلى بناء الممكن
إيناس فواز العقلة | سياسات إعادة تأهيل التراث في سوريا ما بعد النزاع ودورها في تحسين سبل العيش في المدن الأثرية: مدينة تدمر الأثرية نموذجاً
يتناول البحث سياسات إعادة تأهيل المواقع الأثرية والتراثية في مرحلة ما بعد النزاع، ودورها في تحسين سبل العيش وإعادة إحياء المدن التاريخية، متخذاً من مدينة تدمر الأثرية نموذجاً للدراسة. فبعد ما تعرضت له المدينة من دمار واسع طال معالمها الأثرية وأحيائها السكنية، تبرز الحاجة إلى مقاربات تعزز عودة السكان وتستثمر التراث الثقافي بوصفه مورداً للتنمية المحلية.
يناقش البحث العلاقة بين حفظ التراث المادي والتنمية المجتمعية، من خلال دراسة دور المشاركة المحلية في إدارة وتأهيل المواقع الأثرية، وأثر ذلك في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحفيز النشاط الاقتصادي. كما يسعى إلى تقديم توصيات عملية تسهم في تطوير سياسات أكثر استدامة وعدالة في إدارة التراث خلال مراحل التعافي وإعادة الإعمار.
بشرى عدي وزينة شهلا | الفاعليّة المحلية ضمن فضاءات مهمّشة
يتناول البحث المراكز الثقافية السورية بوصفها بنى تحتية ثقافية موزعة جغرافياً على مختلف المحافظات والأرياف، لكنها خاضعة لسياسات مركزية في إدارتها وتوجيهها. وينطلق من دراسة العلاقة بين هذه المراكز ومجتمعاتها المحلية، وتأثير أنماط إدارتها على أدوارها الثقافية والاجتماعية.
يعتمد البحث على منهجية تجمع بين المسح الميداني ودراسات الحالة والمقابلات مع العاملين في المراكز والفاعلين الثقافيين وأفراد من المجتمعات المحلية، إلى جانب تحليل الوثائق والأرشيف المتاح. كما يستند إلى مفهومي الفضاء العام والشمولية لتحليل تحولات المراكز الثقافية عبر مراحل ما قبل عام 2011، وسنوات الصراع، والمرحلة الراهنة.
ويسعى البحث إلى تقديم تصورات عملية لحوكمة ثقافية لامركزية تستند إلى البنية التحتية القائمة، بما يسهم في تطوير سياسات ثقافية تعزز مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة فضاءاتها الثقافية وصنع القرار فيها.
جنى أحمد | الحوكمة الثقافية في سوريا: إشكاليات مركزية القرار وتعثر التشريع نحو نموذج لامركزي
يتناول البحث واقع الحوكمة الثقافية في سوريا من خلال دراسة أثر مركزية القرار وتعثر تطوير الأطر التشريعية على إدارة الشأن الثقافي وعلاقة المؤسسات الثقافية بالمبادرات المحلية. وينطلق من تحليل التحولات التي شهدها القطاع الثقافي منذ عام 2011، وما رافقها من توسع للمبادرات المستقلة في ظل غياب نماذج حوكمة قادرة على تنظيم العلاقة بين الفاعلين الثقافيين.
يعتمد البحث على تحليل الوثائق والتشريعات المرتبطة بالسياسات الثقافية، إلى جانب مقابلات مع فاعلين ثقافيين وخبراء ومبادرات محلية، مستفيداً من تجربة التراث الثقافي غير المادي كنموذج لدراسة التحديات المرتبطة بالتشريع والمشاركة المجتمعية. كما يسعى إلى استكشاف إمكانيات تطوير نموذج حوكمة ثقافية لامركزي يعزز دور المجتمعات المحلية في إدارة الشأن الثقافي وصنع السياسات المرتبطة به.
حنين نزار خليل | الفضاءات الحساسة بين الذاكرة والتعافي: نحو نموذج محلي لسياحة التعافي في حلب
يتناول البحث التحولات الوظيفية التي طرأت على الفضاءات العمرانية في مدينة حلب خلال سنوات النزاع، حيث تحولت بعض الساحات والحدائق والمباني من فضاءات مجتمعية إلى مدافن مؤقتة أو مشافٍ ميدانية وأماكن مرتبطة بالعنف والفقد. وينطلق من دراسة أثر هذه التحولات على علاقة المجتمع بالمكان، وما نتج عنها من توترات بين الذاكرة الجماعية والاستخدامات المستقبلية لهذه الفضاءات.
يركز البحث على استكشاف محددات أخلاقية وعمرانية لإدارة هذه المواقع الحساسة في مرحلة ما بعد النزاع، بما يضمن دمجها في مسارات التنمية والسياحة دون إغفال معاناة المجتمعات المحلية أو تسليع ذاكرتها. كما يسعى إلى تطوير مقاربة قائمة على التخطيط التشاركي وصياغة أطر وسياسات تدعم التعافي المجتمعي، وتوازن بين احترام الضحايا وإعادة تفعيل الحياة الثقافية والعمرانية.
ريزان فرحو مشو وعباس علي موسى | السياسات الثقافية والحقوق الثقافية الكردية في سوريا: من الاعتراف الرمزي إلى السياسات الثقافية القابلة للتنفيذ
يتناول البحث موقع الحقوق الثقافية الكردية في سوريا من منظور السياسات الثقافية، من خلال دراسة سبل الانتقال من الاعتراف بالتعددية الثقافية كمبدأ عام إلى تطوير سياسات ومؤسسات وآليات قادرة على حماية هذه الحقوق وضمان ممارستها الفعلية. ويركز على مجالات اللغة والتعليم والإعلام والمؤسسات الثقافية والذاكرة والتراث بوصفها مساحات أساسية تتجلى فيها الحقوق الثقافية.
يعتمد البحث على تحليل العلاقة بين الثقافة والمواطنة والعدالة في سياق التحولات التي تشهدها سوريا، إلى جانب دراسة مقارنة مع تجربة إقليم كردستان العراق لفهم آليات مأسسة الحقوق الثقافية وإمكانيات الاستفادة منها في الحالة السورية. كما يسعى إلى الإسهام في تطوير مقاربات أكثر شمولاً لإدارة التنوع الثقافي وتعزيز المواطنة القائمة على المساواة والاعتراف المتبادل.
رزان المحاميد | المشاهد الثقافية كمختبر حي: تفعيل المعارف البيئية المحلية لتحقيق العدالة المناخية والمكانية ضمن السياق الانتقالي السوري
يتناول البحث دور المعارف البيئية المحلية في مواجهة التحديات المناخية والبيئية التي تؤثر على جودة الحياة في سوريا، في ظل سياقات إعادة الإعمار والتحولات الراهنة. وينطلق من دراسة العلاقة بين التراث الثقافي والاستدامة البيئية، مستكشفاً إمكانيات توظيف المعارف المتوارثة عبر الأجيال لتعزيز مرونة المجتمعات المحلية وتحقيق عدالة مناخية ومكانية أكثر شمولاً.
يعتمد البحث على مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين المناخ والتراث والحوكمة الثقافية، من خلال توظيف مفهوم "المختبر الحضري الحي" بوصفه مساحة للتجريب والتعلم التشاركي. كما يسعى إلى توثيق المعارف البيئية المحلية، واستخلاص ممارسات قابلة للتطبيق في السياق السوري، وتطوير إطار يساهم في دمج هذه المعارف ضمن السياسات العامة بما يعزز الاستدامة والتماسك المجتمعي.
سارة شهيد | الاقتصاد الثقافي والنظام البيئي الثقافي في سوريا: نحو نماذج أكثر استدامة للعمل الثقافي
يتناول البحث واقع القطاع الثقافي السوري من منظور الاقتصاد الثقافي والنظام البيئي الثقافي، مع التركيز على التحديات التي تواجه المبادرات الثقافية المستقلة، بما في ذلك محدودية التمويل، وضعف البنى الداعمة، وغياب السياسات القادرة على تعزيز الاستدامة والتكامل بين الفاعلين الثقافيين.
يعتمد البحث على تحليل السياق السوري ومقارنته بتجارب عربية ودولية في تطوير الاقتصاد الثقافي والإبداعي، من خلال دراسة الحاضنات الثقافية والمساحات الإبداعية المستقلة وآليات التمويل والتشبيك والتدريب. كما يسعى إلى استكشاف سبل الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى بناء نظام بيئي ثقافي أكثر ترابطاً واستدامة، وتقديم توصيات تدعم تطوير السياسات الثقافية وتعزز دور الثقافة في التنمية المحلية.
سارة نصر | الموسيقى الكلاسيكية في سوريا: التحولات المؤسسية وإمكانيات الحوكمة الثقافية في سياق انتقالي
يتناول البحث التحولات التي يشهدها حقل الموسيقى الكلاسيكية في سوريا في ظل التغيرات المؤسسية والثقافية الراهنة، مع التركيز على العلاقة بين المؤسسات الرسمية للموسيقى والممارسات الموسيقية الناشئة خارجها. ويسعى إلى فهم أثر هذه التحولات على مسارات التعليم والعمل الموسيقي، وإمكانيات ظهور نماذج جديدة للإنتاج الموسيقي ضمن السياق السوري.
يعتمد البحث على مقاربة نوعية تستند إلى مقابلات ميدانية وملاحظة تحليلية للتجارب الموسيقية داخل المؤسسات وخارجها، بهدف دراسة الفجوة بين التعليم الموسيقي وفرص العمل، وتحليل التحولات في البنية المؤسسية للمشهد الموسيقي. كما يستكشف إمكانيات تطوير أشكال أكثر مرونة من الحوكمة الثقافية تعزز التكامل بين المؤسسات الرسمية والمبادرات المستقلة.
محمد سارية الميداني | تخيّل المتحف للفن الحديث والمعاصر في سوريا: المتاحف والمجموعات الفنية واللامركزية الثقافية
يتناول البحث واقع المتاحف والمجموعات الفنية في سوريا، ودورها في حفظ وإتاحة تاريخ الفن السوري الحديث والمعاصر، في ظل غياب مؤسسات وهياكل مؤسساتية قادرة على جمع الأعمال الفنية والأرشيفات البصرية ودراستها وعرضها بصورة مستدامة. وينطلق من التحولات التي شهدها المجال الثقافي السوري منذ عام 2011، وما رافقها من تشتت الفنانين والأرشيفات وظهور أشكال جديدة من الإنتاج الثقافي خارج الأطر الرسمية التقليدية.
يعتمد البحث على تحليل تاريخ المؤسسات الفنية السورية، ومقابلات مع فنانين وقيّمين وباحثين وفاعلين ثقافيين، إلى جانب دراسة تجارب متحفية وثقافية في سياقات مشابهة. كما يسعى إلى استكشاف نماذج بديلة للمؤسسات المتحفية والمجموعات الفنية تقوم على اللامركزية الثقافية، وتساهم في حفظ الذاكرة البصرية السورية وتمثيل تنوعها الجغرافي والاجتماعي والثقافي.
مريم حمودة | حوكمة التوثيق الرقمي للتراث الثقافي في سوريا: نحو إطار سياساتي لضمان السيادة الوطنية وحماية حقوق الموثقين
يتناول البحث واقع التوثيق الرقمي للتراث الثقافي السوري في ظل التحديات التي فرضها النزاع، مع التركيز على قضايا السيادة الرقمية على البيانات التراثية وحماية حقوق الموثقين المحليين. وينطلق من دراسة التحولات التي شهدتها عمليات التوثيق منذ عام 2011، وما رافقها من توسع في استخدام التقنيات الرقمية ومشاركة منظمات دولية في إنتاج وإدارة الأرشيفات الرقمية للتراث السوري.
يعتمد البحث على تحليل التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، إلى جانب دراسة نماذج دولية في حوكمة البيانات والإيداع القانوني الرقمي، بهدف استكشاف الفجوات التشريعية والمؤسساتية التي تؤثر على إدارة التراث الرقمي في سوريا. كما يسعى إلى تطوير إطار سياساتي يضمن السيادة الوطنية على البيانات التراثية، ويعزز حماية حقوق الموثقين، ويدعم استدامة حفظ الذاكرة الثقافية السورية وإتاحتها للأجيال القادمة.
بيان لجنة التحكيم
9 حزيران/ يونيو 2026
ضمت لجنة الاختيار كلاً من الأكاديمية والباحثة المسرحية ماري الياس، والباحثة الثقافية هيلينا ناصيف، والمديرة والباحثة الثقافية رنا يازجي. وقد اجتمعت عضوات اللجنة يوم الثلاثاء 9 حزيران، وتُوّج الاجتماع بالبيان التالي:
تلقّت لجنة التحكيم خمسين طلباً من باحثين وباحثات من سوريا ومن مختلف أنحاء المنطقة العربية والعالم، وشهدت هذه الدورة تنوعاً لافتاً على المستويات الجغرافية والعمرية والموضوعاتية. وقد شملت المقترحات المقدّمة طيفاً واسعاً من القضايا، من بينها: التراث والتوثيق، الفضاء العام وعلاقته بالثقافة، الحوكمة الثقافية، تعليم الفنون، المسرح، الموسيقى، الفنون البصرية، الاقتصاد الثقافي والإبداعي، آليات التمويل، النظم البيئية الثقافية (ecosystem)، البيئة، العدالة، العمران، الحقوق الثقافية، والبنية التحتية الثقافية، ما عكس تعددية في الاهتمامات والسياقات التي ينطلق منها الباحثون والباحثات.
ولاحظت اللجنة أن غالبية المقترحات ركّزت على دراسة الواقع القائم وتحليل السياسات والممارسات الثقافية الراهنة، في حين كان حضور المقاربات الاستشرافية أو التصورات البديلة أقل نسبياً، رغم أن عدداً من المشاريع قدّم محاولات جادة لطرح أسئلة جديدة واستكشاف مسارات مبتكرة لفهم التحديات التي يواجهها الحقل الثقافي السوري وتحولاته المستمرة.
كما برزت مشاركة باحثات وباحثين شباب يتمتعون بحساسية عالية تجاه قضاياهم المحلية، واهتمام واضح بتطوير أدوات بحثية أكثر ارتباطاً بالسياقات التي يعملون ضمنها. وقد عكست الملفات المقدّمة مستوى متقدماً من الالتزام والاشتباك الجاد مع أسئلة السياسات الثقافية، ما جعل عملية اختيار عشرة مقترحات مهمة شديدة الصعوبة، في ظل العدد الكبير من المشاريع الجديرة بالاهتمام.
وقد أخذت لجنة التحكيم بعين الاعتبار هذا التنوع في عملية التقييم والاختيار، انطلاقاً من أهمية تمثيل تجارب ومقاربات مختلفة ضمن البرنامج، وحرصت في اختياراتها النهائية على دعم المقترحات التي تجمع بين الجودة البحثية والتعددية في الموضوعات والمناهج، وتسهم في توسيع فهم الثقافة بوصفها مجالاً حيّاً ومتعدد الأبعاد يتجاوز الأطر التقليدية.
كما شكّلت عملية مراجعة جميع الطلبات فرصة مهمة للجنة لفهم الاحتياجات البحثية الراهنة في هذا الحقل، وتحديد أولويات وأسئلة تستحق مزيداً من الاهتمام والدعم، خاصة في ما يتعلق بالتقاطعية وتعدد التخصصات وتعزيز الروابط بين الحقول المعرفية المختلفة. وقد أشارت اللجنة إلى التحدي الكبير في فرز وترتيب الأولويات نظراً لغنى المقترحات وتنوعها، وإلى ما أظهرته من حسّ بحثي حيّ واهتمام جاد بالشأن الثقافي، ما يعكس حضوراً لافتاً لباحثين وباحثات يمتلكون رؤى مبتكرة وارتباطاً عضوياً بواقعهم، وهو ما يدعو إلى التفاؤل بمستقبل هذا الحقل.
