سوريا 2025: الدرب تصنعه الخطى
تعلن اتّجاهات - ثقافة مستقلّة عن إطلاق 4 مبادراتٍ إضافيّةٍ لدعم العمل الثقافي والفني في سوريا، بهدف مرافقة مسار التغيير الحاصل، وضمان حضور الثقافة والفنون في استحقاقات سوريا. نتطلّع إلى أن نكون إحدى المساهمات الرئيسة في بناء منظومةٍ ثقافيّةٍ حيويّةٍ تدعم الفاعلين والفاعلات الثقافيّين والثقافيّات السوريّين والسوريّات، وتعيد بناء الشبكات الثقافيّة-الاجتماعيّة، وتساهم في التحوّل الاجتماعي والتفاعل مع الجمهور والمجتمعات في أعقاب التغيير السياسي منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
يواجه مشهد قطاع الفنون السوري ومنذ بداية العام أسئلةً كبيرةً عن الأدوار التي يمكن أن تلعبها الفنون ضمن أولويّات البلاد، وكما في البلدان التي تمرّ بتحوّلاتٍ بعد أن مزّقتها الصراعات، تواجه الروابط الأكثر قيمة ضغوطاً هائلة تحت وطأة النزوح والتهجير، واستحقاقات العدالة الانتقاليّة، وأولويّات إعادة الإعمار من منظورٍ عادلٍ يرّكز على المجتمعات، وعقب تدمير المساحات الثقافيّة. تحتاج سوريا اليوم إلى معالجة الصراعات، والتوتّرات، والجرائم، والانتهاكات التي طالت مناطق مختلفة منها، والعمل من أجل السلم الأهلي، والمساهمة في بناء هويّةٍ وطنيّةٍ جديدة ترتكز على المواطنة المتساوية لكل السوريّين والسوريّات. ننطلق من دورنا في هذه اللحظة المكثّفة من سؤالٍ مفاده: كيف يمكن المساهمة في دعم جهود القطاعين: الثقافي والفني في سوريا ومهاجرها لتكون الفنون جسراً للحوار بين المجتمعات، وكيف يمكن أن تساهم في إعادة تخيّل وتشكيل سوريا متعدّدة وملهمة لسياقها وما يتعدّاه؟
ندرك أنّ إحياء الثقافة على نحوٍ فاعلٍ يتطلّب تدخّلاتٍ سريعةً تحقّق نتائج فوريّة يمكن البناء عليها، كما يحتاج إلى مرونةٍ استراتيجيّةٍ للتكيّف مع المشهد السوري المعقّد بعد 14 عاماً من الصراع والانقسام، و54 عاماً من حكم نظام الأبد. وعليه سنستمر في دعم القطاع الثقافي المستقل ودوره في الحياة العامّة، وتعزيز التواصل والتعاون بين أعضائه في كل أنحاء سوريا ومهاجرها، والعمل على توسيع دور التراث الثقافي في السلم الأهلي، وبدء تطوير مقترحاتٍ لسياساتٍ ثقافيّةٍ من منظورٍ إشراكي.
منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 أُعيدَ فتح المجال العام أمام السوريّين والسوريّات، وصار بإمكانهم وبإمكانهنّ التجوال في كامل البلد للمرّة الأولى منذ 14 عاماً. من هنا تنطلق مبادرة "نسيج" كمساحةٍ استكشافيّةٍ لتعزيز التعاون ضمن القطاع الثقافي السوري، تهدف إلى تمكين العاملين والعاملات من تطوير مساحات للبحث والوصول إلى جماهير متنوّعة على كامل الجغرافيا السورية. كما تنطلق مبادرة "سرديّات اليوم" بالتعاون مع مؤسّسة أفلامنا لدعم جولات عروضٍ سينمائيّة عامّة ومتعدّدة للأفلام المنتجة خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، تعزيزاً لحق الجمهور السوري في مشاهدة السينما السوريّة وخلق منصّات حوارٍ حول أولويّات المرحلة الحاليّة، وسنطلق مكوّناً خاصّاً من برنامج "زاد" يتيح للفنّانين والفنّانات في المهجر العودة إلى سوريا وتعزيز روابط التعاون مع أقرانهم. ونعمل على مبادرة جديدة لبناء مساحةٍ تشاوريّةٍ تجمع العاملين والعاملات في القطاع الثقافي لتطوير توافقاتٍ ورؤى مشتركة لأولويات العمل الثقافي، وتطوير مكوّناتٍ جديدة من برنامج "دروب" والمعنيّ بالتراث الثقافي السوري، تتضمّن عروضاً موسيقيّةً، ودعم مؤسّساتٍ، ولقاءاتٍ عامّة.
تأتي هذه المكوّنات الجديدة، بعد أن أطلقت اتّجاهات مكوّنات أخرى ضمن رؤيتها لدورها، والتي تضمّ دورةً من برنامج "مختبر الفنون" مخصّصة للإنتاج الفني في سوريا، ودورة جديدة من برنامج "أجيال" لدعم دراسة الطلاب في سوريا ولبنان، إضافةً إلى تقديم دعمٍ استثنائيٍّ لـ161 طالباً لاستكمال امتحاناتهم، و80 فنّاناً وفنّانة وعائلاتهم من خلال برنامج "سند" بناءً على ترشيحاتٍ من أفرادٍ ذوي ثقةٍ ومعرفةٍ في القطاع الثقافي.
عندما فكّرنا بعنوانٍ لما نقوم به تراءى لنا قول "الدرب تصنعه الخطى" للشاعر والت ويتمان، والذي اقتبسه الصديق حسان عباس خلال حديثه عن العمل الثقافي والمدني السوري، في آخر لقاء أجراه معنا قبل رحيله. نقتبس هذا القول اليوم من حسان أكثر منه من والت ويتمان، لنحيّي الجهود الكبيرة والجادّة والمخلصة من السوريّين والسوريّات لرسم سوريا التي يريدونها والتي تأتي الفنون والثقافة لتكون جزءاً منها.
معلومات تفصيليّة عن المبادرات الجديدة ومواعيد وأشكال التقدّم لها سيُعلن عنها لاحقاً.
