لنواجه بؤس وعزلة العالم: لندعم الفنون والفنانين!


يواجه العالم أزمة كبيرة مع استمرار انتشار وباء كورونا وتأثيراته الخطيرة التي تهدد البشرية، سبّب تفشي هذا الوباء آثاراً مؤلمة حصدت أرواح آلاف الأشخاص وتستمر في تهديد حياة مئات الآلاف من المصابين به، وحرّضت سرعة تفشيه النقاش حول معنى وفاعلية النظم والبنى المرتبطة بالسلامة. تأكد لنا مع انتشار هذا الوباء، أن أغلب آليات الأمان الاجتماعي والصحي التي يعمل العالم وفقاً لها غير ناجعة على مستوى التصدي للكوارث أو حتى التعامل معها بفاعلية، وإن اختلفت نسبة هذه الفاعلية بين بلدٍ وآخر. كما فرضت علينا هذه الأزمة التوقف عن العمل وعن أي نشاطاتٍ اجتماعية، والانعزال في ممارسات فردية داخل دوائر ضيقة.

في المنطقة العربية، أكدت هذه الأزمة ضعف وغياب شبكات الأمان الاجتماعي والصحي والاقتصادي، وقلة الشفافية على مستوى تداول المعلومات والأرقام بين الحكومات والأفراد، وكانت تأثيرات هذه الأزمة أكثر إيذاءً على عاملي وعاملات القطاع غير الرسمي والذين تتراوح نسبتهم بين 40 و60 بالمئة من اقتصادات المنطقة العربية، وضمن الفئات الأكثر تضرراً يأتي المهجرون قسراً عن بيوتهم وأوطانهم والنازحون واللاجئون، كما يأتي أيضاً مجتمع الفنانات والفنانين والعاملات والعاملين في مجالات الثقافة والإبداع ممن يعمل أغلبهم ضمن نمط العمل الحر والذين يواجهون اليوم خطر فقدان سبل حياتهم، واحتمال تسربهم من القطاع الإبداعي على المدى القريب والمتوسط نتيجة إلغاء الكثير من العقود والاتفاقات والمهرجانات التي كانت مخصصة لهذا العام وللعام القادم، وعدم وجود بدائل اجتماعية واقتصادية من شأنها حمايتهم ويضاف إلى ذلك ضعف فاعلية النقابات التي تحمي حقوقهم.

في ظل ما ذكر أعلاه قامت مؤسسة اتجاهات – ثقافة مستقلة بمراجعة خطة أنشطتها لهذا العام في محاولة منها للاستجابة إلى بعض التحديات المذكورة، وأهم ملامح هذه الخطة:

أولاً- إطلاق برامج بدأ التحضير لها من العام الماضي وتتضمن طبيعة أنشطتها استجابة إلى بعض احتياجات الفترة الحالية:

  1. برنامج سبل الذي يضم سلاسل فنية إلكترونية مصورة ومتاحة تحت رخصة المشاع الإبداعي
  2. برنامج مهارات التدريبي والذي يتيح فرص بناء قدرات 26 تقنية وتقنياً في مجالات فنون الأداء، ويقدم موارد إلكترونية تعزز من أهمية قطاع فنون الأداء وربطه مع القطاع الخاص
  3. مشروع خاص لدعم ونشر كتابات إبداعية ونقدية وأعمال بصرية رقمية تحتفل بأفكار ومشاريع التغيير في المنطقة العربية وتستلهم غنى السنوات العشرة الماضية ويتم الإعلان عن تفاصيله قريباً

ثانياً- مراجعة بعض البرامج وتعديل أنشطتها لتقدم خدمات تتناسب مع الوضع الحالي وتعزز من سلامة واستقرار الفنانين وتحترم شروط التباعد الاجتماعي: 

  1. تطوير الدورة الثالثة من برنامج ابتكر سوريا ليقدم 10 فرص دعم مالي ومرافقة فنية لتطوير أفكار ومشاريع اختبارية حول الفنون والمجتمعات
  2. توسيع نطاق خدمات برنامج سند ليشمل إضافة إلى الدعم القانوني دعماً لتكاليف المعاملات القانونية ومستلزمات تجديد الإقامات والتأشيرات وجوازات السفر، وبالتوازي مع ذلك توسيع خدمات البرنامج إلى ألمانيا لتضم جلسات توجيهية وقانونية لدعم عمل الفنانين المنتقلين إلى ألمانيا من المنطقة العربية

ثالثاً- متابعة فتح باب التقدم إلى دورات جديدة من برامج المنح وبما يقدم فرص تمكين مباشرة لعمل الفنانين:

  1. الدورة السابعة من برنامج مختبر الفنون لدعم إنتاج 15 مشروعاً إبداعياً جديداً خلال العام 2020
  2. الدورة الثانية من برنامج أجيال والذي يقدم 8 منح لدعم دراسة الفنون ضمن مرحلتي الباكالوريوس والماجستير، والالتزام في دعم المستفيدين منها حتى إنهاء دراستهم
  3. الدورة الثامنة من برنامج أبحاث لتعميق ثقافة المعرفة لدعم 10 باحثات وباحثين في مختلف المجالات الثقافية

خلال هذا العام سنتشارك معكم موارد صوتية وإلكترونية متنوعة وسنحرص على أن تكون منصاتنا الاجتماعية أكثر تفاعلاً؛ كما سنقوم بنشر إصدارات جديدة بشكلٍ إلكتروني ومطبوع باللغتين العربية والإنكيلزية. يؤسفنا أن هذه المراجعة أدت إلى تأجيل اللقاءات والتجمعات العامة والملتقيات التي تحتاج إلى السفر والتنقل لصعوبتها في الوقت الحالي ولخطرها المباشر على السلامة الشخصية، ونأمل أن نتمكن من القدرة على تنظيمها قريباً حتى نلتقي بكم.

إضافة إلى ما ذكر بدأت اتجاهات بالشراكة مع عددٍ من المؤسسات الفنية والداعمة في المنطقة العربية بعض المناقشات حول ما الذي يمكن العمل عليه لتوسيع نطاق الاستجابة لمواجهة الأولويات الملحة لدعم منتجي الفنون والثقافة على مستوى استقرارهم وأمانهم الحياتي.

خلال مراجعتنا لخطة عملنا ألهمتنا الاستجابات المباشرة من فناني المنطقة العربية والعالم، والذين أتاحوا مشاريعهم ومنتجاتهم الفنية مجاناً للمتابعة والمشاهدة كفعل تضامن إنساني، كما ألهمتنا الممارسات الفنية التلقائية والتي قام بها الكثير من الأفراد من شرفات منازلهم للتضامن مع جيرانهم وأصدقائهم في وجه العزلة المفروضة على الجميع. إلا أن هذه الممارسات رغم تأكيدها على معنى ما نقوم به، جعلتنا نتأمل في أسئلة من قبيل: كيف نوازن بين عملنا وبين أن نكون جزءاً من دعم المشردين والمهجّرين عن منازلهم والذين لا يملكون منازل ليمارسوا فيها الحجر الصحي؟ كيف يمكن التعلم من تجربة السوريين وتجارب المنطقة العربية في مقاومة الظلم والعزلة وغياب العدالة والأمان واستلهام تجربتهم لخلق سردية إنسانية تساهم في مواجهة الكارثة؟ كيف يمكن أن يكون عملنا جزءاً من شبكات أمان اجتماعي وقانوني واقتصادي تحمي هشاشة القطاع الفني؟ كيف يمكننا الاستمرار في دعم الممارسات الفنية المجتمعية مع تزايد أخطار الفقر وضعف الأمن والممارسات العنصرية والبطالة؟ كيف نحمي حقوق ممارسي ومنتجي الفنون ونتجب الدعم الانتقائي لأشكال فنية على حساب أشكالٍ أخرى؟ والأهم من كل ذلك كيف نتعلم سوية مما حدث؟

يفرض علينا التزمنا بالتباعد الاجتماعي الكثير من التحديات خلال عملنا من منازلنا، والتي نسعى بكل طاقتنا إلى مواجهتها للحفاظ على الفعالية والإنتاجية وتسيير البرامج القائمة والبقاء بخدمة المستفيدين، واستطلاع احتياجاتهم الجديدة وصعوباتهم التي زادت. ولا ندعي أننا خبراء في مجال التعامل مع الكوارث، إلا أن ثقتنا بقدرة القطاع الفني على القيام بذلك كبيرة، ومن هنا ندعوكم جميعاً إلى التفكير معنا في هذه الأسئلة القديمة المتجددة والتي تحتاج إلى جهود وتضامن الجميع، من خلال التواصل معنا عبر البريد الالكتروني info@ettijahat.org.

كونوا بخير وابقوا سالمين وادعموا الفنون والفنانين

فريق اتجاهات – ثقافة مستقلة 

  


الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2020
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي