بحث من إعداد راما نجمة عن المبادرات والمشاريع الثقافية السورية المرتبطة بالحراك المدني والتغيير الديمقراطي

Mar 2017

تعمل الباحثة راما نجمة على إنجاز بحث ضمن إطار برنامج أولويات العمل الثقافي السوري. يحمل البحث عنوان المبادرات والمشاريع الثقافية السورية المرتبطة بالحراك المدني والتغيير الديمقراطي، ويهدف إلى رسم خارطة للمبادرات والمشاريع الثقافية التي نشأت وتطورت كجزء من المشاركة المدنية في الثورة السورية. كما يسعى البحث إلى التوصّل لنتائج كمية ذات مصداقية تظهر واقع الحركة الثقافية السورية بعد 2011 ونقاط قوتها وضعفها مما يمكن من استنتاج مكامن الفرص والتحديات، فضلاً عن وضع مخططات رقمية تصنّف المبادرات الثقافية الموجودة حسب عدد من المتغيرات (النوع الفني، المكان الجغرافي، أشكال التمويل، الأدوات الثقافية المستعملة، الشكل المؤسساتي، الاستمرارية، العلاقة مع المجتمع المحلي... إلخ).

تقول الباحثة راما نجمة حول سياق البحث: "خلال عقود طويلة أسّست الفنون السورية لتقليد خاص بها من انتقاد السلطة ولكن بلغة مجازية وضمن مسافات مدروسة جعلت النشاط الفني والثقافي السوري يُصنف غالباً كنشاط نخبوي. لكن، ما اختزنته سوريا من طاقات، تكفّلت الثورة بإخراجه إلى العلن. فمع انطلاق الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، ظهرت مئات المحاولات الفنية لتكون جزءاً أساسياً من الحراك المدني للثورة السورية، أنتجت الثورة العديد من الأشكال والابتكارات الفنية التي تجعل من الفضاء العام مجالاً للانفلات من عقال الاستبداد عبر رسوم الغرافيتي وعدسات الكاميرات، وتحدى الفنانون السلطة ورموزها عبر الكاريكاتير والكتابات الأدبية، وساهموا في الحراك السلمي عبر الأغاني واللوحات، وكان لهم دور في نقل المأساة السوريا للعالم عبر السينما والأفلام التسجيلية، كما يساهمون اليوم في الإغاثة والتعليم والعلاج النفسي لضحايا الحرب عبر المسرح والعروض الأدائية وغيرها".

مشكلة البحث

حول توصيف مشكلة البحث تقول الباحثة: "تعمل اليوم المشاريع الثقافية وفق شروط صعبة وإمكانيات محدودة خاصة في الأماكن المحاصرة، وهي لا تملك مصادر تمويل ثابتة أو أساليب إدارة واضحة أو خطط استراتيجية مكتوبة، كما يعمل بعضها وفق رؤى آنية بحتة مما يهدّد استمراريتها. فيما يستمر النزوح الفني منذ خمس سنوات لينتقل النشاط والحراك الثقافي السوري إلى الدول المجاورة. إن المشهد الثقافي للقطاع المستقل اليوم ضبابي، لا يمكن تصوره بسهولة، عدا عن أنه فوضوي بسبب عدم وجود هياكل ثقافية تنظّمه ولا مرجعيات قانونية يعتمد عليها، إضافة لتشتّته بين دول كثيرة في هذا الإطار، فإن السؤال عن دور القطاع الثقافي المستقل في مستقبل سوريا وفي إنجاز التحول الديمقراطي المنشود، أو حتى طرح السؤال الأسبق والأصعب عن دور هذا القطاع في حاضر سوريا اليوم وإمكانياته لممارسة دور أكبر في حماية سوريا من الانهيار والتفكّك، يبدو بحاجة إلى قاعدة معرفية أكبر، فما هو هذا القطاع، مما يتألف، ما علاقة عناصره بعضها ببعض، ما الأدوات التي يستعملها وما علاقتها بالموارد الثقافية السورية؟ من هم الفاعلون واللاعبون الرئيسيون فيه، وما هو حجمه الحقيقي، ما الأدوات التي يستعملها وما هي مصادر تمويله؟ كيف يتوزع جغرافياً وهل هناك مناطق منسية فنياً؟ وما هي الفنون التي تحظى بالنصيب الأكبر فيه؟ وهل هناك فنون مهمشة؟ هل يذهب التمويل باتجاهات محددة ولماذا؟ هل هناك نخبة فنية جديدة آخذة بالتشكل والاستحواذ على حصة الأسد من المشهد الثقافي؟ هل هناك ثقافة مسيطرة جديدة تتحدث باسم الآخرين؟ ما هو معدل الاستدامة والاستمرارية؟ ما هو جانبها التنموي؟".

تأتي أهمية البحث من ضرورة فهم خارطة العمل الثقافي الجديدة بوصفها أحد الخطوات الهامة في بناء أشكال ممأسسة للفعل الثقافي المستدام، وفي توجيه التركيز باتجاه جبر المناطق الأكثر هشاشة في هذا الخارطة أو الاستفادة من مراكز قوتها. كما يأتي هذا البحث في إطار أوسع يتعلق بمشروع أولويات العمل الثقافي السوري الذي تسعى من خلاله مؤسسة اتجاهات إلى بلورة سياسيات ثقافية يقودها القطاع المستقل، كما يتطلع إلى تغيير ديناميكيات العمل المستقل في سوريا، فمع تحديد اتجاه البوصلة لابد من فهم مكان الانطلاق وإحداثياته وشروطه، أي ببساطة، معرفة الواقع الذي يُراد تغييره أو إدارة مكوناته.

اختيار المنهج

حول المنهج المتبع في تنفيذ البحث تقول راما: "يتم تنفيذ البحث بأسلوب البحث الكمي، عبر دراسة عدد من المتغيرات وقياسها وتفكيك علاقاتها بالمشاريع الثقافية السورية المرتبطة بالحراك المدني. حيث سيتم الوصول لأكبر عدد ممكن من المشاريع والمبادرات الثقافية المرتبطة بالحراك المدني، ووضعها ضمن تصنيفات ترتبط بعدد من المتغيرات (التوزع الجغرافي، الاستمرارية، النوع الفني، زمن الانطلاق، التمويل ...الخ) وسيتم الخروج بنسب إحصائية يمكن تعميمها على مجتمع البحث، بحيث تعكس هذه النسب شكل خريطة القطاع المستقل وتحولاتها خلال السنوات الأربع الماضية."

للاستفسار حول البحث يرجى التواصل مع اتجاهات عبر البريد الالكتروني التالي:info@ettijahat.org

أولويات العمل الثقافي السوري هو برنامج يسعى إلى إعادة النظر في المشروع الثقافي السوري في سياق التحولات السياسية والاجتماعية في سوريا. يعمل المشروع، على تجميع المعنيين بالشأن العام من المختصين والفاعلين في المجالات الثقافية والإبداعية المختلفة لمناقشة القضايا المرتبطة بالتغيير الثقافي والعمل لنكون "كقطاع مستقل" فاعلين ومساهمين في صناعة القرار فيه، ويتم بالتعاون مع المجموعة غير الرسمية لأولويات العمل الثقافي السوري بدعم من مؤسسة المورد الثقافي. 


الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2017
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي