المدرسة وأثرها في تشكيل شخصية الفرد، بحث من إعداد ديما أبو زيدان

Mar 2017

يهدف بحث المدرسة وأثرها في تكوين شخصية الفرد الذي أنجزته الباحثة الشابة ديما أبو زيدان ضمن الدورة الثالثة من برنامج أبحاث: لتعميق ثقافة المعرفة، إلى إلقاء الضوء على الآثار الخطيرة الناتجة عن تحويل المدرسة لمؤسسة تلقين إيديولوجي وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي في سوريا قبل عام 2011.

يسعى البحث إلى تحديد أثر المدرسة على تشكيل ثقافة المواطنة في المجتمع السوري، بوصفها مؤسسة تربوية وتعليمية، تكمّل وظائف الأسرة وتزود المجتمع والدولة بمخرجاتها. وتؤثر تأثيراً جوهرياً في بناء شخصية الفرد وإنتاج المعرفة والثقافة. كما تلعب دوراً كبيراً في معظم جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. وتسهم في تكوين وتشكيل المعتقدات والأفكار السياسية للأفراد كما تسهم في التثقيف وزيادة الوعي وإثراء محتواه الفكري والعلمي والأدبي والفني.

عن تجربتها قبل وأثناء كتابة البحث تقول ديما أبو زيدان: "لم تكن تجربتي في هذا البحث مقتصرةً على البحث ذاته أو على المدى القصير لإنجازه، بل هي تجربة طويلة الأمد، لأنني من خريجات المدرسة والجامعة السوريتين. عشت هذا الواقع التعليمي في سوريا منذ عقود. كنت وزميلاتي وزملائي نرى ونستشعر ما يؤول إليه التعليم وكيف يتحول عن غايته التعليمية والتربوية إلى نظام تعليمي مسيّس يهدف إلى أدلجة العقول وبرمجة الأدمغة بما يتماشى مع النظام السياسي في الدولة. ومن هنا انطلقت فكرة البحث. لعلَّنا نستطيع أن نسلّط من خلاله الضوء على الوضع التعليمي في سوريا وما آل إليه في العقود الماضية، وكيف اختلف عن السابق، وكيف أثّر في نفوس الطلاب وفي المجتمع بوجه عام.

من أهم الصعوبات التي واجهتني أثناء العمل على البحث حاجتي للحصول على معلومات موثّقة عن المدراس والمناهج وطرق التدريس، وصعوبة الحصول عليها بسبب عدم تجاوب معظم العاملين والمختصين وحتى الآهالي ممن يمتلكون أولاد في سن التعليم، كما أن الأبحاث المشابهة قليلة. والكتب التي تتحدث عن التربية والتعليم في مراحلهما الأولى (الابتدائية كما كانت تسمى سابقاً ومراحل التعليم الأساسي حالياً) قليلة بعض الشيء ولا تكفي لدعم البحث. ولكن على الرغم من صعوبة التواصل مع الأغلبية، إلّا أن بعض الأشخاص لم يترددوا أبداً في تقديم المساعدة من حيث الإدلاء بتجارب عايشوها فيما يتعلق بمراحل التعليم التي يتحدث عنها البحث، فكان لهم دور كبير في إغناء هذه النقاط وخاصةً الأستاذ المشرف على البحث جاد الكريم الجباعي الذي كان له دور كبير في إنجاز هذا البحث على هذا النحو. أيضاً من خلال محاولاتي للحصول على أكبر قدر من المعلومات، اتضح لي أن هناك قراراً تم تعميمه على جميع المدارس بعدم الإفصاح عن أي معلومات فيما يخص التدريس والمناهج التعليمية لأي جهة إعلامية أو منظمات، ويتحمل من يخالف هذا القرار كامل المسؤولية. وهذا من شأنه تأكيد ما يجري من أدلجة وتسييس للمناهج والطرائق التعليمية والمدارس بشكل عام. ولكن على الرغم من كل هذا، استطعت الحصول على قدر كافٍ من المعلومات التي تغني البحث، وكان من الجميل الحفر عميقاً داخل هذه المنظومات لرؤية أعمق وأشمل لها".

وعن ما خلص إليه البحث تقول "هناك تغييب شبه تام لأُسس المواطنة في المدارس السورية عامةَ، وضرورة لفصل الدين عن الدولة ومؤسساتها ولا سيما التعليمية منها وخاصةَ بعد تأسيس عدد كبير من مدارس ومعاهد تحفيظ القرآن التابعة للدولة والاهتمام بالدين الإسلامي دون بقية الأديان. وهذا من شأنه خلق جماعات دينية متطرفة وتفرقة بين الأديان والأفراد من أديان مغايرة. إضافةَ إلى عدم المساواة في المؤسسات التعليمية ابتداءً من الكادر التعليمي وانتهاءً بالطلاب والطالبات. وتكريس مبدأ السلطة في المؤسسة التعليمية والتي تتمثل بسلطة المعلم من جهة والسلطة الإدارية من جهة أخرى. المنهجية التعليمة لا تتناسب طرداً مع تطور المجتمعات المستمر بل تتمثّل في ترسيخ فكرة التعليم التلقيني والمباشر وتعتمد على طرق التعليم التقليدية. بالإضافة إلى الدور الكبير للمدارس في ترسيخ القيم والثقافات الموروثة، والاعتماد على اللغة العربية كلغة رسمية وحيدة والذي من شأنه ترسيخ فكرة القومية الواحدة وتغييب أو إلغاء للقوميات الأخرى. كما سلّط البحث الضوء على فكرة وجود منظمات رديفة لحزب البعث في كل مراحل التعليم المختلفة والتغني بمنجزات الحزب والقائد في جميع المناسبات والذي بدوره يؤكد على مفهوم تسييس التعليم وأدلجته بما يخدم مصالح الحزب والدولة. تحويل المدارس لصور مصغّرة عن الثكنة العسكرية من خلال ترديد الشعارات العسكرية والإبقاء على نظام السور والاصطفاف الثكني الذي يقيّد الحريات، كما أن إلزامية التعليم السوري وتغيير المناهج لم يغير شيئاً من واقع التعليم الذي اعتمد، ولا يزال، على الطرق التقليدية وتحصيل العلامات عوضاً عن التمكين المعرفي والثقافي والفاعلية الاجتماعية".

ديما أبو زيدان

خريجة جامعة دمشق قسم اللغة الإنجليزية، عملت في شركة سيريتل للاتصالات 2009 – 2013، ومن ثم في شركة DHL في قسم المساعدات الإنسانية التابعة لمنظمة الغذاء العالمي في سوريا 2014 – 2015. تعمل حالياً مترجمة لبعض الشركات التسويقية في الإمارات.


الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2017
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي